اسماعيل بن محمد القونوي
153
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أي بين ذلك اسم كان فلا ضمير فيه راجع إلى الإنفاق لكنه أي بين مبني لإضافته إلى غير متمكن أي مبني وهو اسم الإشارة المضاف قد يكتسب البناء مما أضيف إليه إذا كان المضاف ظرفا أو في حكمه كما ذكر في كتب النحو . قوله : ( لأنه بمعنى القوام فيكون كالإخبار بالشيء عن نفسه ) لأنه بمعنى القوام فلذا قال حال مؤكدة هذا على قراءة الفتح كما اختاره وكلامه بناء عليه وأما قراءة كسر القاف فلا لأن معناه ليس بين ذلك وكونه من قبيل شعري شعري لا يدفع الضعف لاحتياجه إلى التأويل بأنه قواما مقبولا وقد يقال بين ذلك أعم من القوام بمعنى العدل الذي يكون نسبة كل واحد من أطرافه إليه على السوية فإن ما بين الإقتار والإسراف لا يلزم أن يكون قواما بهذا المعنى لأنه يجوز أن يكون دون الإسراف بقليل وفوق الإقتار بقليل فيكون الإخبار عن الأعم بالأخص وهو غير صحيح على وجه العموم كما هو الظاهر هنا وعلى وجه البعضية صحيح لكن لا أداة ولا قرينة عليها سوى الفساد مع أنه يرد عليه أنه يبعد أن يكون مدحهم لمراعاة حاق الوسط مع ما فيه من الحرج الذي نفاه عن الإسلام فلا يتحقق المدح من لا يراعي ذلك مع الإتيان لغيره من أصول الطاعات وإن أمكن دفعه بأن المراد الحاق الوسط تقريبا فلا حرج فيه وبالجملة لا يخلو ذلك عن ضعف وإن صح في الجملة . كالإخبار لتغايرهما لفظا وقائل هذا الوجه الضعيف الفراء فإنه أجاز ذلك وقال صاحب الكشاف وهو من جهة الإعراب لا بأس به ولكن المعنى ليس بقوي ووجه عدم قوته ما ذكره القاضي رحمه اللّه موافقا لما في الكشاف وأجاب عنه صاحب المطلع أن ما بين الإسراف والاقتار لا يلزم أن يكون قواما أي عدلا لأنه يجوز أن يكون دون الإسراف بقليل أو فوق الاقتار بقليل فما بينهما وسط بسكون السين يتناول العدل وغيره فالتقدير وكان الوسط بين ذلك قواما وأجيب عنه بأنه يلزم من هذا الحرج المنفي في قوله : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج : 78 ] فإن في قواما على ما مر دلالة على مراعاة حاق الوسط بمعنى أن قوله بين ذلك كان يحتمل معنى الوسط بالسكون الذي هو اسم مبهم لداخل الدائرة فأخبر بقوله قواما أن المراد منه الوسط بالتحريك الذي هو اسم لعين ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة ولا ارتياب أن مراعاة ذلك متعذرا ولا يتيسر إلا بالندرة أقول ليس المراد بالقوام ذلك الحد المتعذر رعايته بل المراد به ما يعد وسطا في متعارف الناس وهو مقدار معلوم يمكن رعايته وهذا الحد المتعارف لكونه معلوما مغاير للوسط المبهم فيفيد أن يخبر به عنه فائدة يعتد بها وقال صاحب الفرائد ما أورده صاحب الكشاف على الفراء وارد عليه في قوله المنصوبان أعني بين ذلك قواما جائز أن يكونا خبرين معا ويمكن أن يقال في جوابه إن المراد من القوام العدل وهو بهذا المعنى يصح أن يكون خبر البين ذلك فهو لا يخلو عن فائدة والحق في الجواب ما ذكره ابن جني من أن الثاني جار مجرى الصفة المؤكدة أي توسطا مقيما كقوله تعالى : وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [ النجم : 20 ] والأخرى توكيد .